القاضي سعيد القمي

437

شرح توحيد الصدوق

وأمّا بيان الثاني ، فلأنّ اشتراكه مع شيء في مفهوم كماليّ كالوجود والعلم والقدرة وغيرها كما يقوله العادلون به تعالى ، يجعله تارة تحت مفهوم الوجود العام البديهي ، وأخرى تحت العلم الكليّ ، وثالثة تحت القدرة المطلقة ، فتتعدّد الاعتبارات في هذه الصفات وان كان كما يقولون بعينيّة الفرد الخاص منها مع استحالة ذلك أيضا كما ذكرنا غير مرّة ، لكن ليس لهم أن ينفوا تعدّد تلك الاعتبارات في نفس الأمر وتبعّض تلك الكمالات بحسب مفهوماتها في الواقع ، فذاته من حيث وقوعها تحت كلية الوجود غيرها من حيث وقوعها تحت كلية العلم مثلا ، وإن كان ذاته بذاته منشأ لصدق كليهما حيثية واحدة لأنّ هذا الاتحاد في مرتبة الخلط وذلك التفاوت في مقام التعرية وفرق ما بعيد بينهما فتبصّر ولا تسمع بقول من قال : أنّ هاهنا حيثية واحدة هي حقيقة الذات لأنّه هدر من القول كما عرفت . [ وجه مفارقته تعالى الأشياء وتمكّنه منها وعلمه ] « فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكّن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم الّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره » . مفارقته سبحانه ليس على اختلاف الأماكن بل المراتب أيضا : بأن يكون هو سبحانه في مكان والأشياء في أمكنتها ؛ وذلك ظاهر لأنّه في كلّ مكان أو أن يكون « 1 » هو في مرتبة وهي في مراتبها ، إذ ليس شأن الّا شأنه ولا مرتبة الّا وهو من مراتب كماله والأشياء على ليسها الذّاتي وعدمها الأزلي وبالجملة لا يقاس هو سبحانه بشيء بمعنى أن يقال هو سبحانه من هذا الشيء بحيثية كذا ، إذ الشيء انّما شيئيّته باللّه سبحانه فهو بنفسه لا شيء فكيف يكون المقايسة ؛ وأمّا ما ورد في

--> ( 1 ) . أو ان يكون هو : أو هو م .